السيد محمد باقر الخوانساري

237

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الاعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدّعاة إلى دينه . وسأله كميل عن الحقيقة فقال : ما لك والحقيقة ؟ ! قال ا ولست صاحب سرّك ؟ قال : بلى ، ولكن يترشح عليك ما يطفح منّى ، قال : أو مثلك يخيّب سائلا ! فقال : الحقيقة كشف سبحات الجلال ، من غير إشارة ، قال زدني بيانا فقال : محو الموهوم مع صحو المعلوم قال : زدني بيانا ، فقال : جذب الأحديّة لصفة التّوحيد ، قال : زدني بيانا ، فقال هتك السّتر لغلبة السّر ، قال : زدني بيانا ، فقال : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره ، قال : زدني بيانا فقال اطفاء السّراج فقد طلع الصّبح . وكان عليه السّلام مطّلعا على الجفر وهو ثمانية وعشرون جزءا وكلّ جزء منها ثمانية وعشرون صفحة ، وكل صفحة نها ثمانية وعشرون سطرا ، وكلّ سطر منها ثمانية وعشرون بيتا ، وقد رقم في كلّ بيت منها أربعة حروف اوّلها بعدد الجزء ، والثّانى بعدد الصّفحة ، والثالث بعدد السّطر ، والرّابع بعدد البيت فجعفر مثلا في البيت العشرين من السّطر السّابع عشر من الصّفحة الثّامنة عشر من الجزء الثالث . من مثله كان ذا جفر وجامعة * له يدون سرّ الغيب تدوينا * وكان خلفائه الوارثون له يستخرجون من ذلك الجفر أحوال العالم وقد بايع مأمون العبّاسى مع الإمام علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام في سنة إحدى ومأتين وكتب على ذلك عهدا منه ، ثمّ سأل عن الرّضا عليه السّلام أن يكتب كتابا مثله ، فكتب عليه السّلام على ظهر كتاب مأمون : الجامعة والجفر يدلان على ضدّ ذلك وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ، لكن امتثلت امر أمير المؤمنين وآثرت رضاه واللّه يعصمني وإيّاه . وقال في خاتمة الفواتح : فالآن نشرع في شرح الأبيات المحكمة المباني والغايات ، وتوضيح لغاتها اوّلا ثم نشير إلى نكاتها العربيّة ثانيا ، ثمّ تفسير الأبيات بعيون ألفاظها ونورد رباعيّا فارسيا في ترجمة كلّ بيت على طبقه ونفصّل أيضا في ذيل حكايات الحوادث وأراجيز الحروب القصص المتعلّقة بالمقام ، واوّل ما ذكره وفسّره من أشعار ذلك الدّيوان